الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

256

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عليه السّلام فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم والذي يظهر من تتبع السّير ان بعض الشيعة في زمان الصادق عليه السّلام ارتابوا من جهة ظهور كثير من العقائد الفاسدة عن بعض أصحابه عليه السّلام كأبى الخطاب فنبّه عليه السّلام بهذا على هذا المعنى تنزيها لنفسه عن مقالات أبى الخطاب ولأبيه عليه السّلام عن مقالات مغيرة بن سعيد لعنة اللّه عليهما وبهذا البيان ظهر ان المراد بالمخالفة المخالفة على وجه التباين واندفع ما قيل من أنه غير متصوّر مع أن هذا القائل ممّن يصدق بما هو من هذا القبيل من الاخبار الموضوعة الموجودة الآن في كتب الاخبار ولا يلتفت إلى منافاته لأصول المذهب وبالجملة فالمباينة ليست مانعة من الوضع لعدم تفطن كثير من الناس لها ومن يتفطن وكان من أهل التأويل فلا يرى تباينا وتنافيا حتى بين النفي والاثبات كما هو طريقة محى الدّين واتباعه واسلافه ومغيرة وأبى الخطاب والشلمغاني واضرابهم من الصوفيّة الذين هم الأظهر من مصاديق السوفسطائيّة أدلة المثبتين لخبر العادل واما أدلة المثبتين فهي أيضا أربعة ونحن نتعرض لما هو العمدة من أدلتهم فان أكثرها ليس صالحا للردّ فمن الكتاب آيات فمن الكتاب آيات منها آية البناء والأصل فيها قوله عزّ من قائل في سورة الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى وجه الاستدلال ان العدول عن مطلق النبأ إلى خصوص ما أنبأ به الفاسق لا بد ان يكون لنكتة وليست الّا دوران الحكم مداره فينتفى وجوب الرد بانتفاء الفسق فيجب القبول إذا كان المخبر عادلا وهذا الاستدلال يتوقف على اثبات أمور منها ان الفاسق في الآية عنوان وموضوع الحكم يدور مداره فان المشتق بل الجامد أيضا قد يذكر في القضية لإناطة الحكم به وقد يجعل معرفا وعلامة وقد يذكر لأغراض أخر ويجوز ان يكون النظر في الكلام مقصورا على شخص خاص وان كان التعبير عاما بل الآيات كثيرا ما من هذا القبيل كما في قوله عز من قائل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ والآية ضرورة ان إيتاء الزّكاة في الركوع لا دخل له في الحكم وانما عبر عنه عن علي عليه السّلام بهذه العبارة يحكم كثير ومصالح شتى لا يخفى جملة منها ومثل قوله عز من قائل الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فح يحتمل ان يكون ذكر بعض أوصاف الوليد للتنبيه على اتصافه بها كما في المعارج أو للارشاد إلى أن مثل هذا المخبر وجوب الاعراض عن قوله وعدم الاعتداد به من الواضحات فان الفسق في كثير من الآيات عبارة عن الكفر وكذا في هذه الآية فالمعنى واللّه اعلم أن الوليد مع أنه من المنافقين الذين يظهرون الاسلام وهم كاذبون مستهزءون كأخيه من امّه كيف يؤمن فيما نسبه إلى جماعة من المسلمين من الارتداد ومنع الزكاة والغرض انما هو مجرّد الاحتمال لابطال الاستدلال والّا فلاثبات هذا المعنى مقام آخر فهذه مقدمه لا سبيل للمستدل إلى اثباتها بل سنثبت إن شاء الله اللّه تعالى خلافها ومنها ان الفسق بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء أو الأعم ومن المعلوم انه بالمعنى الأول ليس مرادا وحينئذ فاظهر مصاديق فسق الرعيّة بالنسبة إلى المولى وأكمل افراده عدم انقياده له رأسا وهذا هو السر في إرادة الكفر منه عند الاطلاق في أكثر الآيات كما في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ وقوله تعالى فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وقوله تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ وقوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فلا سبيل إلى اثبات هذا المعنى ان لم يثبت خلافه ومنها ان لا يكون